الشيخ محمد الصادقي

3

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

6 - ويتلوها ثالوث الكفر الساحق الماحق إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بما يؤمن به المتقون ، حيث ستروا أنفسهم عن الحقّ كما ستروه عنها ، فسدّت عنهم منافذ الهدى ، ثم هم لا يؤمنون ، سَواءٌ عَلَيْهِمْ لا عليك ، فأنت في القمّة من " عُذْراً أَوْ نُذْراً " ( 72 : 6 ) أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ رغم إمكانيته لهم ، ولكنّهم عمدوا إلى تركه ، واللّه يخبر به عنهم كملحمة غيبية ، ولو أنهم يؤمنون قبل موتهم لأخبر به دون عدمه ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وقد اختاروا عدم الإيمان حتى موتهم فامتنع إيمانهم باختيارهم فأخبر عن عدمه . 7 - ذلك لأنه خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ بما ختموا عليها " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " ( 61 : 5 ) وَ لانّهم عَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ بما غشوا عليهما فغشت على قلوبهم ، فإنهما بابان للقلوب في حق أو باطل : " وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ " ( 67 : 10 ) وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ عظم ما غشوا وختموا جزاء وفاقا . 8 - ومن ثم مواصفات سبع للمنافقين كدركات الجحيم السبع : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بأفواههم آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بقلوبهم ، قضية نفاقهم العارم ، مهما أضافوا إلى قول الإيمان عمله . 9 - يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بفارق أن اللّه لن يخدع مهما خدع بعض المؤمنين وَ لكن ما يَخْدَعُونَ كواقع منه ضارّ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ حيث يقعون في فخّهم أنفسهم مطلقا ، مهما انضرّ به بعض المؤمنين هنا وَ لكنهم ما يَشْعُرُونَ خلفية خداعهم ، تقصيرا منهم في هذه اللاشعورية . 10 - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : الكفر المنافق لألسنتهم فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً على مرضهم في نشآتهم " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " ( 61 : 5 ) وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ نفاقا عارما على مضاعف كفرهم . 11 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالنفاق المخادع الخالع قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ مصلحية الحفاظ على الحياة الدنيا ، إذ " يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ " ( 30 : 7 ) لذلك يحصرون الإصلاح في أنفسهم المفسدة ، غفلة معمّدة . 12 - أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ : إفسادهم وكأنه إصلاحهم : " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً " ( 18 : 103 ) فكأنما انحصر الإفساد فيهم لمضاعف كفرهم . 13 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا حقا كَما آمَنَ النَّاسُ دون النسناس المتخلفين عن شرعة الناس قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ : أخفّة العقول إذ آمنوا أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ إذ مسخت عقولهم فانقلبت عليهم أمورهم . 14 - وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا : بما آمنتم به بل وزيادة وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ كافرين ومنافقين ، تخفّيا عن المؤمنين قالُوا لهم إِنَّا مَعَكُمْ في الكفر ، و إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم في لقاءهم ليظنوا أننا معهم . 15 - اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ : جزاء وفاقا وَ هكذا يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وكأنهم على شيء مما كسبوا ، مدا بمدّ " جَزاءً وِفاقاً " وفي الآخرة أنكي . 16 - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ : البعيدة عن فطرهم وعقولهم كما خلقتا بِالْهُدى المنذعمة فيهما ، المهدية بشرعة اللّه فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ بل هي خاسرة حاسرة متحسرة وَما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى صراط الحياة الحقة بما قصّروا .